أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

مقدمة 20

العمدة في صناعة الشعر ونقده

وصحة الكلام : « وإن كان الخرم في مفاعلتن فهو أعضب [ بالضاد المعجمة ] . . . وإن كان فيه مع الخرم نقص فهو أعقص . . . » ؛ وذلك لأن العضب [ بالضاد المعجمة ] الذي يتحدث عنه هو إسقاط حرف من أول مفاعلتن ، وأما العصب [ بالصاد المهملة ] فهو إسكان الخامس المتحرك في مفاعلتن . وفي الجزء الثاني من القول : الأعقص هو الذي يجتمع فيه الخرم والنقص ، وليس القبض ، ويمكن للقارئ الأديب أن يرجع إلى جميع كتب العروض . الدليل السابع : من الناحية العلمية أيضا : جاء في نسخة الخانجي 2 / 226 في باب الوصف : « وقال بعض المتأخرين : أبلغ الوصف ما قلب السمع بصرا ، وأصل الوصف الكشف والإظهار ، يقال : قد وصف الثوب الجسم إذا نمّ عليه ، ولم يستره ، ومنه قول ابن الرومي : إذا وصفت ما فوق مجرى وشاحها * غلائلها ردت شهادتها الأزر » [ كذا ] بإسناد البيت إلى ابن الرومي ، وجاء الخطأ ذاته في نسخة الشيخ محيي الدين 2 / 295 ، ولو أنه رجع إلى أية مخطوطة كما يدعى في مقدمة الكتاب لوجد أن المخطوطات ذكرت أن البيت لأشجع السلمى . فبم نفسر هذا ؟ ! ! وانظر ما قلته أنا في نسختنا ص 1097 . الدليل الثامن : من الشعر : جاء في نسخة الخانجي 1 / 228 في باب التجنيس قول دعبل هكذا : أحبك حبّا لو تضمنه سلمى * سميك ذاك الشاهق الرأس والبيت بهذه الصورة خطأ فادح بل خطيئة لا تغتفر ، وجاء بذات الصورة الفاضحة في نسخة الشيخ محيي الدين 1 / 332 ، وكان يمكن أن نقول : إنه لم يره ، ولكن المصيبة هي أنه وضع رقما فوق كلمة « سلمى » ثم ذكر في الهامش : يريد به « سلمى » أحد جبلى طىء ، ثم ضبط كلمة « الرأس » هكذا « الرّأس » ! ! وصحة البيت : إني أحبك حبا لو تضمّنه * سلمى سميك ذلّ الشاهق الراسى والبيت كما يعرف القارئ الأديب من بحر البسيط ، أما في الصورة الأولى فليس إلا من بحر ميت . فبم نفسر هذا ؟ ! ! الدليل التاسع : من الشعر أيضا : جاء في نسخة الخانجي 2 / 109 في باب في المديح قول الحطيئة هكذا :